السيد محمد هادي الميلاني

69

كتاب البيع

أهل لأنْ يقتص ، والمجتهد العادل له حق القضاوة ، أيهو أهل لأن يقضي ، ومن أخذ ماله غصباً له حق التقاصّ ، أيهو أهل لأنْ يقتص . فالمعنى المطّرد في جميع هذه الموارد ما ذكرناه ، وهذا هو المختار خلافاً للأكابر ، كما سيجيء . ثم « الحق » دائماً يتعلَّق بفعلٍ من الأفعال ، إمّا فعلًا يصدر منه ، كحقّ الفسخ ، وإمّا فعلًا يُفعل لأجله ، كحق النفقة ، حيث اعتبر له الأهليّة لأنْ ينفق عليه ، فإنْ كان فعلًا صادراً منه يكون الحق « له » ، وإنْ فعلًا يفعل لأجله يكون الحق « عليه » ، فيقال لصاحب حق التولية مثلًا : حق له ، ويقال لمن تجب عليه النفقة : حق عليه ، وهذا الحق المعتَبر للغير ، قد يكون بإيجابٍ من الشّخص على نفسه للغير ، قال اللَّه تعالى : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ » « 1 » . وليتأمّل مدى رأفة اللَّه وعنايته بالمؤمنين ! ! فاللَّه عزّ وجلّ « عليه الحق » أي : إن للمؤمنين الأهليّة والجدارة لأن ينصرهم ، فهو « عليه الحق » و « لهم الحق » لكنْ بجعلٍ منه . وفي زيارة الإمامين العسكرييّن عليهما السّلام : « بحقّ من أوجبت حقّه عليك » . فمتعلّق الحق هو الفعل على كلّ حال ، إلّافي مقام الإضافة ، فإنه إلى الفعل فيقال : حق الفسخ ، حق النفقة ، حق التولية . . . وقد يضاف إلى سببه كحق الرّهانة ، بمعنى أن الوثيقة سبب لأنْ يكون له الأهليّة لبيع العين المرهونة في قبال دينه ، وكحق الأبوّة ، حيث أنّ الأبوّة سبب يؤهّل الأب لأن يطاع مثلًا . فالحقّ لا يتعلّق بالعين ، بخلاف الملك ، إذ يتعلَّق بالعين ويتعلَّق بالفعل ،

--> ( 1 ) سورة الروم : 47 .